عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

468

اللباب في علوم الكتاب

فصل في معنى الزرع والنخل والزّرع والنّخل ؛ فسر ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - الزّرع ههنا : لجميع الحبوب التي تقتات « 1 » ، أي : وأنشأ الزّرع ، وأفردا بالذّكر وهما داخلان في النّبات ؛ لما فيهما من الفضيلة على ما تقدّم بيانه في البقرة عند قوله - تعالى - : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ [ البقرة : 98 ] . قوله - تعالى - : مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ : منصوب على الحال وفيها قولان : أحدهما : أنها حال مقدّرة ؛ لأن النّخل والزرع وقت خروجهما لا أكل فيهما ؛ حتى يقال فيه : متّفق أو مختلف ؛ فهو كقوله - تبارك وتعالى - : فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] ، وكقولهم : « مررت برجل معه صقر صائدا به غدا » أي : مقدّرا الاصطياد به . والثاني : أنها حال مقارنة ، وذلك على حذف مضاف ، أي : وثمر النّخل وحبّ الزّرع ، و « أكله » مرفوع ب « مختلفا » [ لأنه اسم فاعل ، وشروط الإعمال موجودة ، والأكل : الشّيء المأكول ، وقد تقدّم أنه يقرأ بضمّ الكاف وسكونها ، ومضى تحقيقه في البقرة : [ 265 ] ، والضّمير في « أكله » الظاهر أنّه يعود على الزّرع فقط : إمّا لأنّه حذف حالا من النّخل ؛ لدلالة هذه عليه ، تقديره : والنّخل مختلفا أكله ، والزّرع مختلفا ] « 2 » أكله . وإمّا لأن الزّرع هو الظّاهر فيه الاختلاف بالنّسبة إلى المأكول منه ؛ كالقمح والشّعير والفول والحمص والعدس وغير ذلك . وقيل : إنها تعود عليهما . قال الزّمخشريّ « 3 » : والضّمير للنّخل والزّرع داخل في حكمه ؛ لكونه معطوفا عليه . وقال أبو حيّان « 4 » : وليس بجيّد ؛ لأن العطف بالواو ، ولا يجوز إفراد ضمير المتعاطفين . وقال الحوفيّ : « والهاء في « أكله » عائدة على ذكر ما تقدّم من هذه الأشياء المنشآت » . وعلى هذا الذي ذكره الحوفي : لا تختصّ الحال بالنخل والزّرع ، بل يكون لما تقدّم جميعه . قال أبو حيّان « 5 » : « ولو كان كما زعم ، لكان التّركيب : « أكلها » إلا إن أخذ ذلك على حذف مضاف ، أي : ثمر جنّات ، وروعي هذا المحذوف فقيل : « أكله » بالإفراد على

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 72 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 38 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق .